بقلم أ دينا
الزيتاوي – صحيفة إنسان
سيد البيت الأبيض
ينتهك القانون الدولي بابتسامة، و يوقع على قرار سيادة الكيان الإسرائيلي على هضبة
الجولان المحتلة عام 1968. قرار قابله غياب للردع العربي عدا التنديد و الشجب و
الاستنكار الذي استمر اثنين و خمسين عاماً.
هضبة الجولان التي
تبلغ مساحتها 1860 كيلومتر مربع خسرها العرب لصالح الجيش الاسرائيلي في حرب 1968
المدعوم بالقوة الأمريكية دائماً و أبداً، لم يتغير حالها، فجاء قرار ترامب الأخير
كقربان لتكريس تفوق الدولة العبرية و تعزيزه.
هذا القرار فسره
الكثيرون على انه فكر استراتيجي امريكي اسرائيلي لمجابهة الوجود الايراني في
الدولة السورية، و ردا على تنامي قوة الحكومة السورية التي استطاعت الصمود في وجه
النزاع الداخلي الذي استمر ثمان سنوات، وردا كذلك على المساندة الروسية لقوى
النظام السوري، خصوصا بعد براءة ترامب من تهمة المساندة الروسية له في الانتخابات
الرئاسية الامريكية. كما ان ضعف الحالة العربية عزز القناعة الأمريكية بالقدرة على
فعل ما تريد وقت ما تريد دون خوف من التبعات.
رغم أن هذا القرار
ينافي الشرعية الدولية و يتعارض مع القرار 497 لعام 1981 الذي يقول بأن "
الجولان أرض سورية محتلة"، الا ان الشرعية الدولية شيء و القرارات الأمريكية
شيء آخر. هذا القرار رغم أنه يمس سيادة دول و امن منطقة بأكملها، الا انه قد يكون
مبرر قوي لبعض قوى المعارضة أو قوى ما دون الدولة لتنفيذ اعمال ارهابية جديدة تكون
في نظر حكومة الولايات المتحدة الأمريكية و الدولة الاسرائيلية مبررا للتواجد على
الارض العربية.
الدولة السورية نددت
بالقرار و قالت انها ستستخدم جميع السبل المتاحة لاستعادة الجولان. لكنها تناست
الضربات الاسرائيلية الكثيرة التي تعرضت لها خلال السنوات الاخيرة دون رد منها او
حتى محاولة للرد. فهل يقود مثل هذا القرار الى توجه سوري للدخول في محادثات سلام مع
الكيان الاسرائيلي أسوة بالدول المجاورة لتجنب الدخول في مجابهات عسكرية محسومة؟
الرئيس التركي أردوغان
رغم خلافه مع الرئاسة السورية قال: "اعتراف ترامب بسيادة اسرائيل على الجولان
يضع المنطقة على شفا أزمة جديدة و توترات جديدة". يبدو ان الرئيس أردوغان
تناسى أيضاً منطقة اسكندرون التي ضمتها تركيا لأراضيها على حساب الدولة السورية.
مجلس التعاون
الخليجي أعلن عن أسفه للقرار و اعتبر أن تصريحات ترامب تقوض فرص تحقيق السلام. لكن
ترامب يرى قراره بشأن الجولان ورقة رابحة بالنسبة للفلسطينيين الذين سوف يتم
التنازل لهم ببعض البنود في مفاوضات السلام التي تعتزم أمريكا تجديدها لتحسين وضع
الفلسطينيين اجتماعيا و اقتصادياً على حساب الجولان العربية.
قرار ترامب بشأن
هضبة الجولان له عدة وجوه قد تكسبها الحكومة الأمريكية و هي دعم لنتنياهو في
انتخاباته الاسرائيلية القادمة، و قد يكسب الرئيس الأمريكي لنفسه بعض الأصوات في
الداخل الأمريكي، و الضغط لدفع عملية السلام المتوقفة بين الاسرائيليين و
الفلسطينيين بالاتجاه الذي تبتغيه الحكومة الامريكية، كما ان القرار قد يضعف
الحكومة السورية الحالية داخليا و الضغط عليها لايقاف دعمها لقوى المقاومة في
المنطقة المحيطة باسرائيل.
حقوق الشعوب في
ارضها لا تسقط بالتقادم الزمني. حقيقة تؤمن بها الشعوب و تدفع في سبيلها الغالي و
الثمين، و تكفر بها الحكومات و القوى العظمى و تحاربها.
