آخر المشاركات

أفواه..



بقلم أ. وليد الحسين – صحيفة إنسان

أفواهٌ مفتوحةّ ليلاً نهاراً.. مفتوحةٌ بشكلٍ مخيفٍ ومرعب.. أفواهٌ تشبه الكهوفَ والمغاراتِ القديمة.. كلُّ شيء هنا مفتوح.. الأفواه.. العيون.. الآذان.. حتى البطون مفتوحة.. لا أحد يغلقها.. ولاأدري لماذا.. أبو حسن خضرجي الحيّ الذي أقطنُ فيه،فمه مفتوحٌ منذ زمن بعيد.. كلما صادفته يسألني بوقاحة.. وليد.. لماذا لاتفتح فمك على العالم..؟ أبتسم بوجهه وأكتفي بهزِّ  رأسي.. وأمضي..
أبو نضال بقالُ الحي أيضاً كلما دخلت بقالته يسألني ذات السؤال.. وليد.. لماذا لاتفتح فمك على العالم..؟ أيضاً أبتسم وأكتفي بهز رأسي.. وأمضي.. أم كمال إمرأةٌ خمسينية وتملك محلاً لبيع الألبسة.. أيضاً كلما صادفتها تسألني ذات السؤال.. وليد.. لماذا لاتفتح فمك على العالم..؟ ومن ثم تطلب مني سيجارة.. أعطيها مع إبتسامة وأمضي دون أن أهزَّ رأسي.. كاميليا.. أيضاً هي الأخرى إمرأةٌ خمسينيةٌ مجنونة فقدت عقلها منذ ثلاثين عاماً إثر نوبة حرارة وإسهال قوي.. هكذا قالوا لي.. كاميليا ومذ ذاك الوقت وفمها مفتوحٌ على مصراعيه.. لا تغلقه أبداً.. وكلما صادفتها تصرخ.. تصرخ بأعلى صوتها.. أرجوك.. أرجوك لا تفتح فمك..

Aucun commentaire