نضجٌ على ورق..
بقلم
ندى دخل الله – صحيفة إنسان
مرّ
وقتٌ طويل على أخر مرة كتبت فيها حروف اسمي على الزجاج المشبع ببخار الماء، شتاءٌ
كامل انقضى ولم افعلها، يبدو أنني لم أعد اهتم للأمور السطحية بهذا الشكل، ربما
تسلل العمق والنضج إليّ خلسةً وهدر كل طفولتي ومراهقتي وألقى بهما أرضاً، مرحباً
بمرحلة جديدة ينبغي أن تكون أصعب وأشد تحدياً حسب قانون الحياة الذي ينطبق على كل
شيء، بدءاً من ألعاب الفيديو وصولاً لمراحل الحياة مروراً بكل الانتقالات
والتقدمات، ما كانت إلا لتزداد صعوبةً وعناء مع كل خطوة نحو الأمام..
لكن
في الطرف الأخر من المعادلة لا ينبغي إغفال هذا الجانب المهم، حيث أنه رغم قساوة
الطريق ووعورتها لكن لذة النصر ونشوة النجاح تستمر فعاليتها لوقتٍ أطول...
حسب
استشرافي للمستقبل القريب فمن المتوقع ألا تعود السطحية تغريني ولا تلفتني الأمور
العادية، يتوقع مني أن ألا تجذبني الموسيقا العادية وتختفي رغبتي بتناول السكر
بالسر بعيداً عن أعين الناظرين، حتى أن هذا النضج يفرض علي واجبات متطورة أكثر مما
سبق، ستكون المعارك أشد ضراوة وسيسمح لي باستخدام الرصاص الحي، لتكون الأخطاء
قاتلةً فلا مجال للمغامرة..
وعلى
اعتبار أن النضج هو مرحلة تمهّد لها مسبقاً فلم تكن على حين غفلة، كان من المفترض
أن أصلها تدريجياً فأفقد شهيتي على التصرفات الطائشة شيئاً فشيئاً ، لكن لا أدري
لماذا شعرت بالفجوة الزمنية ما بين ما كنت عليه وما سأكون، ربما تكون تلك أعراض
النضج التي لا أعلمها...
بجميع
الأحوال الآن وحسب المعطيات المتوفرة لم يعد هناك مجال للعودة أدراجي ، تحتم علي
مواجه الأمر بشجاعة، فإما الموت أو النصر...
فعلياً
أنت في كل يوم تفقد ذاتك باتجاه الذات الأكثر وعياً فكن مستعداً فالوقت كالسيف
والسيف لا يرحم..

Aucun commentaire