حقوق الشعوب وصراع المصالح ..
بقلم
أ. نصرة الأعرج – صحيفة إنسان
في
الحروب والصراعات لا بد من رؤية وقياس المقدرة لتحقيق المصالح للأطراف المتصارعة
من جهة والمتدخلة المساندة لطرفي الصراع من جهة أخرى وذلك من خلال مدى القوة
الذاتية و المسانَدة من القوى الكبرى التي تتقاطع مصالحها مع كلا الطرفين أو طرف
واحد حسب المعطيات ...وهذا ما نراه في علاقة الأطراف المتنازعة في سورية مع كل من
تركيا وروسيا كطرفين داعمين إن صح التعبير أو علاقة روسيا وتركيا كأطراف خارجية
مستفيدة من جهة أخرى تلك العلاقة التي من المتوقع أن تستمر إما نحو توافق المصالح
فتتقلص الأزمة وتنفرج نحو الحل السياسي أو نحو اتجاه آخر فتتولد أزمة فوق أخرى .
لذا
لابد من معرفة أن الدافع التركي والروسي لم يكن عاطفيا ولا تطوعا بالمطلق . وإنما
هو المصالح ، والمصالح المشروعة لها مبرراتها لكن ما يحدث غير ذلك تماما وفق المنظور
السوري إلا أن تصوير الحليف على أنه منقذ أمر يدل على جهل وظلم للندين على حد سواء
فالحقيقة أنه لا يوجد شيء بالمجان في السياسة .وإنما على الأطراف الاعتماد على
مخزونها لإنقاذ نفسها من السقوط وتفادي الكارثة التي يمكن أن يصل الصراع إليها
في
الحرب العالمية الثانية كان البعض يعتبر الحروب التي قادها هتلر إيجابية فيعتبره
قائدا مبجلا .والبعض الآخر إلى الآن يعتبر الزعيم بوتن منقذا و السيد أردوغان
مخلِّصا ، تلك الأمثلة التي جسدتها في هؤلاء الزعماء ليس إلا من أجل الإشارة الى
البعد العاطفي في الوعي العربي والسذاجة، فتلك لم تكن محصورة في التسميات فقط
وإنما في الظن والترجيح على أن الدول جمعيات خيرية . والمعضلة الأكبر فيما يخص
الشعوب العربية هو أن السياسات تبنى بناءً على دوافع عاطفية و شخصية ، بينما جوهر
السياسة يكمن في تحقيق المصالح ، مصالح تلك الشعوب .
وبالمقابل
فإن الأداء والمنهج العاطفي والأناني يدمر الشعوب ويصبح النمط الاخلاقي مشوها إلى
درجة الشواذ لأنه ينطلق من مقولة كل شيء لي ولا شيء للآخر ، وهكذا نصل إلى النقطة
المدمرة ، فتعم الفوضى ويتصارع أصحاب الحقوق بدلا من تركيز جهودهم للوصول الى تلك
الحقوق لكلا الطرفين, إنه شيء محزن ، ما حل بالشعوب العربية
في كل من العراق و سورية و اليمن وليبيا ومصر والجزائر...لذا فلا بد من إعادة
الاعتبار لتلك الشعوب والتي لا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال إعادة تشكيل الوعي
العربي على أنقاض التجارب السابقة وعلى أن يكون الهدف تحقيق المصالح لتلك الشعوب
أولًا وأخيرًا .

Keine Kommentare