بقلم أ. صابرين علوش – صحيفة إنسان
كثيراً ما نسمع عبارة من فلسفة سقراط
" اعرِف نفسك "
ويقول أيضا الدكتور محمد عبد الهادي حسين في
كتابه ( الذكاء العاطفي وديناميات قوة التعلم الاجتماعي )
" لقد حان الوقت
لمعرفة مستوى ذكائك العاطفي " .
و أيضاً كثيراً ما يدور في مخيلتنا اشارات
استفهام عن طبيعة التعاون القائم بين الشعور والفكر , أو بين العقل والقلب وذلك
يبرز لنا أهمية العاطفة في التفكير سواء في اتخاذ القرارات أو اتاحة الفرصة
للتفكير بوضوح وصفاء , لكن الذكاء العاطفي منفصل تماماً عن مجالات الذكاء .
وقد عَّرف علماء النفس الذكاء
العاطفي أنه القدرة على معرفة مشاعرنا الشخصية اتجاه الأخرين والقدرة على
ادارة مشاعرنا واحاسيسنا بشكل سليم في علاقاتنا مع الأخرين .
الذكاء العاطفي : أو ما يسمى بالذكاء الوجداني هو
قدرة الانسان على التعامل الايجابي مع نفسه ومع الأخرين , وقدرته أيضاً على
التعامل مع عواطفه بحيث يحقق قدراً ممكناً من السعادة لنفسه ولمن حوله .. وعرفَه .
ونرى في الحياة
العملية أن الذكاء العاطفي له دور مهم وواضح في حياة الانسان , في طريقة تفكيره وانفعالاته
وعلاقاته , وأنوه الى أن الذكاء العاطفي
منفصل تماما عن مجالات الذكاء ... فالإنسان يمتلك نوعيين مختلفين من الذكاء : ذكاء
عاطفي وذكاء عقلي وكلاهما يسيران في مسار واحد ومتلازمين , فالعاطفة اذا عملت
بمعزل عن العقل تُفسد القدرة على التفكير بطريقة سليمة والوصول الى قرارات صائبة
حتى ولو كان هناك مستوى عالٍ من الذكاء
العقلي , و أيضا القدرة العقلية لا تَقدر على العمل وحدها .. لذا يجب أن يكون هناك
انسجام وتناغم بين كلاً من العقل والعاطفة , واذا طغت القدرة العقلية على العاطفة
أفسدت القدرة على الاحساس بالمشاعر والتمتع بتكوين علاقات اجتماعية , وكأننا أمام
ألة مبرمجة بدون مشاعر واحاسيس .
كثيرا ما نسمع عن أشخاص تخرجوا بامتياز ولكنهم
فشلوا في الحياة الأسرية والمهنية والعكس صحيح
, وهذا لا يعني عدم أهمية العلم , لكن لمواجهة الحياة يحتاج الانسان الى
الفطنة وهي أعلى من الذكاء .
