بقلم أ. مصطفى طه باشا –
صحيفة إنسان
يلجأُ
النّاس في بعض المواقف بحياتهم اليوميّة للكذب، وقد تكونُ الكذبة إمّا بريئة وغير
مؤذية وهيَ ما سيمونها بالكذبة البيضاء، وإمّا أن تكونُ مؤذيةً وتُسبب المشاكل
للآخرين، وفي الحالتين الكذب يبقى كذباً ولو تعددت أسبابه واختلفت، فالحقيقة وحتّى
لو كانت مريرة ومؤلمة إلّا أنّها أفضل، فعلى الإنسان أن يكونَ صادقاً في كلامه
وتصرفاته مع الآخرين حتّى يبني علاقة يملأها الثقة معهم.
الكذب،
هو آفة اجتماعية خطيرة، تتضمن البعد عن قول الحقيقة، والتحايل عليها، كشهادة
الزور، ونقل الأحداث بتلوينها وتبديلها، يقول الله تعالى : " إن الله لا يهدي
من هو مسرف كذاب "، وقد يكون للكذب دوافع عديدة، كالطمع، والرغبة في إفساد
العلاقات بين الناس بسبب الغيرة والحسد.
قد
يكون الكذب لأجل الحصول على مديح الآخرين المزيف، أو تحقيق مناصب بالغش والتزوير،
أو بدافع العداوة مع الآخرين، وهناك أيضاً كذب بدافع الضحك والسخرية، وهو من أنواع
الكذب القبيحة، التي تتسبب بالكثير من المشاكل، كما أن خلف المواعيد يعتبر من
الكذب، الذي يسبب أضراراً عديدة.
الكذب
محرمٌ في جميع الشرائع السماوية، ومكروه ومنبوذ من جميع المجتمعات والناس، فقد
أوجب الله سبحانه وتعالى عقوبة الكذب بالعذاب الشديد، ووصف الأشخاص الكاذبين بأبشع
الصفات، كما حذر النبي عليه الصلاة والسلام من الكذب، ووصف الشخص الكاذب بأنه
فاجر، وجعل الكذب علامة تدل على نفاق صاحبه، لأن الأصل في الأقوال والأفعال هو
الصدق، وأية مخالفة لهذا تندرج تحت مسمى الكذب.
إنّ
الصدق سبب السعادة، والنقاء، وحسن إدراك الأمور، وهو دليل وروح الإيمان، والكذب هو
سبب الشقاء ومن خصائص المنافقين وهو من أعظم أنواع البلاء، وهو من الأمراض الخطيرة
التي تسبّب الفساد، لأنّ الكاذب يصوّر أموراً ليست موجودة على أنّها واقع، ويجعل
الكذب واقعاً، والحق باطلاً، ونفس الكاذب تميل إلى الباطل وخلط وتصوير الأمور، فلا
تصدق له قولاً، ولا تأمن جانبه، وأقواله وأعماله غير نافعة.
لقد تم تحريم الكذب لأنه من قبائح الإثم والذنوب والمعاصي
وهو يوصل صاحبه إلى النار، والصدق جامع لكلّ الخير وهو سبب من أسباب دخول الجنة،
والكذب طريق إلى المعصية وهو من أسباب دخول الجنة، والكذب أساس الفجور، وقال
الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "إن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور
يهدي إلى النار".
أصل
الكذب التحريم ولكن هناك بعض الحالات التي يباح فيها الكذب، مثل حفظ النفس من ظالم
يريد القتل، أو السؤال عن المال المخبّأ، والوديعة التي يريد ظالم أن يأخذها.
للكذب
أضرار عديدة وجسيمة، أبرزها, أنه يورث لصاحبه السمعة السيئة، فيفقد احترامه
ومهابته بين الناس، ولا يصدقه أحداً أبداً حتى لو نطق بالصدق فيما بعد، وتصبح
شهادته غير مقبولة أبداً، ولا يصدق أحدٌ مواعيده ووعوده وعهوده.
يسبب لصاحبه الإحراج أمام الله والناس، خصوصاً
عندما ينسى كذبه الذي يختلقه، فيصبح في موقفٍ اجتماعيٍ سيءٍ لا يحسد عليه، فيفتضح
أمره بين الناس، ويصبح مثار سخريتهم وحديثهم, ويضعف ثقة الناس به, ويطمس
الحقائق، ويضيع حقوق الناس، ويتسبب بالظلم لأشخاصٍ على غير وجه حق، بسبب قول
الزور، أو الإدلاء بشهادة كاذبة, ويسبب موت القلب، وبلادة النفس والروح، فلا
يستشعر الكذاب قرب الله تعالى منه أبداً.
يسبب
العديد من الأمراض العضوية للجسم، بسبب بقاء الكاذب في حالة توتر، وخوف, ويسبب
بتربية العداوات بين الناس والشخص الكاذب.
