بين محبي الرومي و مؤيدي البنا..



بقلم دينا الزيتاوي – صحيفة إنسان
تبلورت في الآونة الأخيرة ظاهرة جديدة لدى بعض الحكومات العربية من خلال دعم وجودها، بتبني شكل أو مظهر إسلامي، و دعم حزب و مذهب ممثل له دون غيره، لإضفاء شيء من الشرعنة لوجود هذا الحكم و زيادة شعبيته، و صياغة بياناته و قوانينه عن طريق مفكري و علماء هذا المذهب الديني، و امتصاص أي اعتراض شعبي قد يطفو على السطح.
حتى الشعب العربي حول المعتقد الديني البحت، من موضوع يتعلق بعلاقة شخصية بين الفرد و ربه، إلى موضوع متعلق بأمن الدولة و سيادتها. حيث أن طباع الشعب أصبحت مرهونة بشكل أو بآخر بالطابع الديني الذي اتخذته دولته مساراً لها من الأساس، فعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد الصفة الغالبة على الشعب السعودي هو التحفظ و الالتزام بالتعاليم السنية بتشدد و صرامة، و كأنه نوع من التصدي الصارخ للمد الشيعي الذي تمثله القوة الإيرانية في المنطقة، و إعلاء لكلمة المملكة العربية السعودية اتجاه أي قوة أخرى في الإقليم قد تتبنى موقفاُ آخر كما في جمهورية مصر العربية التي اتجهت إلى الحكم القومي العلماني في الغالب من تاريخها الحديث.
لكن و مع تنامي الحركات الثورية الشعبية في الشارع العربي، أصبحت الحكومات أكثر حذراً في عملية استخدام الخطاب الديني، و حاولت بشتى الطرق السيطرة على المعارف و المراجع و المواريث، و توجيهها بالطريق الذي يخدم مصالحها. و بدأت حركة ثورية دينية لتطهير المراجع الدينية من كل ما هو إخواني أو سلفي في العديد من دول الخليج و دول بحر المتوسط العربية. و بدأوا الحديث بصيغة الإسلام المعتدل و مهاجمة الإسلام السلفي كمسبب لظاهرة الإرهاب كداعش و القاعدة.
في حين رأت بعض الدول أن استقبال رموز الإخوان و المذاهب المتشددة دينياُ كما يراها صاحب المصلحة، فيه بعض من إراحة الجمهور المتعطش للحس الديني، و إعطاء نوع من الشعبية للطبقة الحاكمة المستضيفة، و قوة لا جدال فيها أمام قوى الشد العكسي المجاورة التي تحاول الإطاحة بها كما في الحالة القطرية.
طبعاً كانت دولة الإمارات و المملكة المغربية من كبار مؤيدي الإسلام المتصف بالتسامح و الروحانية ( الإسلام المتصوف) حيث تم إعلاء شأن كبار الصوفيين و استشارتهم و تقريبهم في كل كبيرة و صغيرة، من شؤون العائلات الحاكمة و شؤون الشعب، و استقبالهم على الملأ كنوع من إظهار الرقي و التسامح الديني أمام الشعوب الأخرى.
تداخل المصلحة السياسية و الدين أفرزت العديد من المصطلحات على الساحة منها "الإسلام السياسي"، و "الشأن الديني" و غيرها، و خلق نوعاً من تمويه الغايات و الأهداف المبتغاة من استخدام الدين كذريعة لتحقيق مآرب لأصحاب القرار.  هذا النوع الذي أطلق عليه العرب في موروثهم وعاظ السلاطين. لكن مع اختلاف الأزمان بقيت الطريقة و اختلف المسمى.
تعليقات