ليلة باردة..



بقلم أسماء الإبراهيم – صحيفة إنسان

هدوء عارم.. سكون محتواها يسكن القلب.. تأمُل ما سكنها يجعل الذكريات تركض من حيث ما كانت.. الحنين... الشوق.. الحزن... الفرح.. الضحك.. جعلت التناقض يجتمع.. هواءها جمع الأوراق  المتناثرة لأشجارها.. جمع حنين وشوق العشاق.. جعل المغترب يحن... والفاقد يبكي.. والأم تخاف على أطفالها خشية المرض.. المريض يبكي... الفقير يحزن.. والغني لا يستطيع النوم.. الكاتب يبدأ الهامه بالكتابة.. سكونها لن يكون هكذا.. سكونها جعل المشاعر تتزاحم.. والعقل يعمل.. والدموع تمشي.. ما هذا؟؟
 نتمنى مجيؤك يا شتاء من أجل أن تجعلنا في مرحلة الشتات...
الجميع يركض قبل أن تأتي خوفا منك.. ومع ذلك لن يستطيعوا العيش بدونك.. صباحك غير مساءك .. أمطارك ليست دائما سبب بردك.. يقال ان السير تحت تلك القطرات تجعل النفس ترتاح...
والبال لا يبالي.. وحالك ليس كالذي سبقه.. ما سرك.. ما هذا التعقيد والاختلاف.. كيف لك أن تحمل وجهين في أن واحد...
مجيؤك جعل السكون... للخير... العطاء... الصفاء... النقاء... الفرح... الحزن.. يتزاحموا.. علمني يا شتاء... علميني يا لياليه...
كيف بوسعكم فعل ذلك.. كيف لكم ان تجعلوا اجتماع التناقض في أن واحد.. معادلكتم معقدة لدرجة كانت كفيلة بأن تجعل الشخص يتردد.. هل أنتم.. كيف للصفات المتعاكسة أن تجتمع في نفس الشيء.. لربما كنتم تمهيدا محببا به من أجل أن تعلمونا مع من سوف نعيش.. وكيف سيكون البشر في المستقبل.. ونعلم التناقض بهم.. ولا نستطيع أن نتركهم... تمثلت يا شتاء... بأدوار مديدة.. وبدروس عظيمة... بطريقة غريبة... ونموذج عجيب.. حقولك متباعدة.. على قلوب قريبة.. بأنغمام متناثرة.. من أداة واحدة...
لن أرى في حياتي جمال وجشاعة... وعقل وسذاجة... ودين والإنفاق... ومال وفقر.. إلا بعد أن رأيتك... وتعلمت منك أن تكون بصيرة لأناس كثيرون... فالحياة هكذا والتناقض هكذا.. لا تقول انك مختلف...مكتمل... متزن.. عاقل... ذكي.. اجعل من نفسك شتاء... حياتك وشخصيتك يجتمع به التناقض ولكن لا أحد يستطيع الاستغناء عنه.. لربما ليس بمزاجهم لأن ذلك كان فرضا عليهم.. لا تكن وسيلة يستطيع الكثير أن يغيروا بك... فمن أرادك في يدك بما انت فيه... وليس كما يريدوك.. فالمحب لا يرى في حبيبته سوى الجمال.. فالاحساس بجمالها كان جمال له ولها.
تعليقات