امرأة من جبل الزيتون 2



بقلم نصرة الأعرج – صحيفة إنسان

احترت في امري واربكني المشهد عندها اقترب مني رجل أمني آخر، سألني عما اريد، فأخبرته باني اريد الوصول إلى بيتي في نهاية ذلك الطريق الضيق ، وعندما سألني أين أسكن أخبرته عن موقع سكني بالتحديد وأنه في الطابق الارضي المقابل للفرن القديم ، تلفت حوله ثم سألني هامسا: فلان ماذا يكون هل هو قريبك
أخبرته أنه زوجي فهمس قائلا لي ابتعدي بسرعة، والله إن علموا بانك زوجته سيأخدونك معه هيا ، اذهبي و بسرعة، ولاتعودي لمنزلك هذا ، لأنهم سيبقون فيه متمركزين ، هيا ابتعدي و بسرعة اقول لك
ابتعدت .. لكني لم أكن قد ابتعدت كثيرا عندما رأتهم يقودون زوجي مصوبون بأسلحتهم عليه وبشتائم ومسبات مخجلة مقرفة لم اسمع بها من قبل .
إلى أين سأذهب فأنا قادمة من قرية منسية، في ليلة ماطرة وفي مدينة لا أعرف أحدا بها؟؟. إلا زوجي الذي اعتقلوه
فكرت أن أعود إلى قريتي ، لكن الوقت قد تأخر، والليل أشرع أبوابه ولم يعد هناك وسيلة مواصلات بحيث اصل بسلام ، والمنزل الصغير الوحيد الذي أعرفه أصبح محتل الآن.
مشيت، ومشيت، دون أن أشعر ثم اكتشفت أني قد تهت ، كنت أمشي وأبكي، وكيسي الصغير الذي وضعت به حاجاتي التي كنت قد اشتريتها من السوق لايزال في يدي .
عندما أرهقني المشي والبكاء والخوف استندت إلى بوابة حديقة كانت قدماي قد اسعفتني إليها وأدارت ظهري للعالم كله كي لا يرى احد وجهي المسكون بالخوف والقهر والدموع .
واذ بشخص يطلق همسات من خلفي هل تريدين مساعدة خفت كثيرا لكنه أكد لي بأنه لا يريد سوى مساعدتي فلقد رأني من بعيد و أنا أزحف مشياً لذلك المكان إلى أن وصلت لبوابة الحديقة .
منزلي غير بعيد من هنا أمي فقط في المنزل وستنامين عندها تلك الليلة وأنا سأذهب لصديق لي هذه الليلة أقضيها معه قال لي ذلك ،
وأقسم بأنه يقول الحقيقة ولا يريد سوى أن يخلصني من خوف تلك الليلة الضبابية الباردة وأنه بإمكاني السفر صباحا إن أنا أردت ذلك ، لكن على أن لا أبقى بالخارج فذلك ليس بمأمن لي وخطر علي . لم اكن املك خيار سوى قبول عرضه
و قلبي قد اطمئن له لا أعلم لماذا . عندها بدأت اسرد
له تفاصيل ما جرى معي لكنه كان يهز برأسه فقط بين كل جملة وأخرى أرويها له . كان يمشي
أمامي وأنا خلفه اتبع خطاه وبين الحين والآخر يقف كي أصل إليه ومن ثم يستأنف المسير .
عندما وصلت منزله همس لامه بضع كلمات ومضى
كانت أكثر من ام منحتني حنانا ودفئا كانا قد سلبا مني لحظة اعتقال زوجي وأجبرتني أن أشاركها في طعامها الذي أعدته خصيصا لأجلي
لم أعرف النوم هذه الليلة كانت افكار شيطانية تقذفني بين الفنية والأخرى، كان ليل طويل ولم اذق طعم النوم فيه وفي الصباح عندما عزمت على الرحيل عرضت علي تلك السيدة مبلغ من المال اقسمت لها بانه معي مايكفيني ليوصلني لمنزل والدي العتيق لاعود بإدراجي الى البيت الذي خرجت منه مكللة بثوب عروس
ودعتها و عندما استدرت امسكت بي وبقوة وفي عينيها دمع مخنوق قالت لي قبل ان اغادر إياك أن تحسبي يوما" بأن كل رجال امن السلطة اشرارا ومجرمون سيئون
إياك يا ابنتي
ولدي هذا الذي قدم بك إلى هنا لمنزلنا هو رجل بكل ماتحمله الكلمة من رجل
لقد كان من بين هؤلاء الذين امروا بان يعتقلوا زوجك.
تعليقات