آخر المشاركات

امرأة من جبل الزيتون 1



بقلم نصرة الأعرج – صحيفة إنسان

تفاصيل ذلك اليوم بصوره وأحداثه مازالت عالقة في ذاكرتي و يتكرر طيفها في زوايا كل موقف حزين أراه أو أعيشه في امرأة أرملة، أو زوجة معتقل ،أو زوجة شهيد ، كان ذلك في نهاية تشرين الثاني من هذه السنة ، عندما كنت في طريقي لمنزل المكون من غرفة صغيرة وصالون ضيق و الذي استأجره زوجي لي وله ، كان مساء ضبابيا ، شديد البرودة يستقبل صقيع ليل مظلم حيث كنت أعذ الخطى ما استطعت لأصل بيتي ، قساوة البرد صنعت من انفي طربوش احمر ، فقدت احساسي بأطرافي ، والطريق الذي أسلكه مليء بالحفر والتي حولها ضباب يومي هذا لسراب غامض لا ترى عمقها واتساعها إلا بتحديق مستميت وبما علق بذاكرتي و ما حفظته بعض منها .
كنت قد شارفت على الوصول، ماهي إلا دقائق قليلة فقط، عندما لمحتهم ، كانوا مسلحين بلباس مدني استغربت الأمر، تشتت ميزان افكاري ، دعني أسرد لك من انا إن كان أمري يعنيك إني امرأة عشرينية العمر ، حالمة ببيت دافئ آمن وام لأطفال يعشقون الأمل والحياة . تزوجت منذ أقل من شهر من حداد كان جار لنا أحببته رغم عسر حاله كان من قريتي ، كأنا يحلم كما احلم، من جبل الاربعين كان رجل طيب ، وكان قد قدم إلى دمشق منذ عدة أشهر ليعمل فيها حداد ، فدمشق باب رزق للتعساء والاشقياء وعندما استطاع استئجار غرفة عاد إلى قريتنا ،فتزوجني ومن ثم جاء بي إلى هنا مكان عمله الجديد .
في تلك الليلة البائسة كان زوجي قد عاد من عمله قبل حلول المساء، كما هو معتاد ، و بعد ان وضعت له الطعام، الذي اعددته له فأكل، وباركني على صنيع طعامي و طلب مني كالعادة الذهاب للسوق وأعطاني نقودا كي اشتري له طعاما فأصنع منه زادا ليوم غد قبل أن يغلق السوق أبوابه ، فالنساء ايسر لهن في الدخول والمرور على الحواجز الموزعة هنا وهناك في قلب المدينة وعلى أن ينام هو خلال ذهابي لإحضار الطعام ، هرعت مسرعة بعد ان ارتديت معطفي وشالي الصوفي كان قد غفى خلال لحظات خلال ارتدائي لملابسي على الاريكة القديمة مطوقا بنفسه بلحافنا اليتيم .
لم يستغرق ذهابي للسوق وشراء ما احتاجه و من ثم عودتي أكثر من ساعة، وعندما وصلت إلى أول الشارع الذي نسكن نحن فيه، شاهدت عددًا من الرجال بلباس مدني لكنهم مسلحون، يغلقون الطريق المؤدي لبيتي ، ويمنعون الناس من الدخول إليه.
حينها لم اعرف ماذا سأتصرف، و ماذا سأفعل, وأي طريق سأسلكه للوصول لبيتي حاولت الدخول مرة اخرى من الزقاق الضيق بداية الطريق المؤدي اليه لكن صوتا حادا أمرني بالابتعاد عندما صرخ بي رجل مسلح يقف في أول الشارع أن ابتعد فابتعدت، لكني كنت خائفة جدا على زوجي،
فعدت ، لعلي اصل إليه لكن ما ان لبث لمحاولتي الثانية للدخول صرخ بي مرة أخرى و بقوة أكبر، فابتعدت حينها أيضًا مرة أخرى ، لكن لخطوات فقط تكفيني أن اختفي من ذلك الرجل الحاد بصوته وشكله و الذي كان يصرخ بي .

Aucun commentaire