بقلم صابرين علوش –
صحيفة إنسان
منذ فترة وأنا أتابع
تعليقات وكتابات عدد كبير من السوريين وبمختلف الثقافات و التوجهات على مواقع التواصل
الاجتماعي المتوفرة بالإضافة الى أخبار الحرب في سوريا ووجهات النظر المختلفة
والرؤى المُتقاطعة حول الشّأن السوري , فانها أصبحت مصادر احصائية مهمةً للمتابع
والمُهتم في تطوير البلد وانتشالِهِ من قوقعةِ الحرب , ومن الأمور التي شدّتني
وأجبرتني على الغوص فيها لما فيها من تأثيرٍ سلبي كبير على المجتمع في ظل ضياعِ
للقيم والمثل العليا التي أفرزتها طبيعة مرحلة الفوضى والصراع هو ما يسميه مستشارو
علمِ النفس بمصطلح " جلدِ الذات " .
لماذا مجتمعاتنا
بارعةً في جلدِ الذات ؟!!
فما أن نرى انكسار أو
هزيمة يُلوح في الأفق نصبُ عليه اللعنات
والعطب على هذا وذاك , ونُحمل المسؤولية لسعد وسعود .
كل واحد منا ينْصب ميزانه
ويضع هذا في النار وهذا في الجنة وهذا سيأكل الزقوم حتى أصبحنا فرقاً وشيعاً
وقبائل شتى .
كُلنا تائهون .. كُلنا
خاسرون .. كُلنا مخطئين وخاطئين في النهاية لا رابح بيننا .
تُرى لماذا لا نتعلم
من ابن خلدون الذي قال أن العصبية شرطٌ رئيسي لتكوين الشعوب و الأمم , لماذا لا
نتعلم من أعدائنا ؟! .
ما بالنا نتعصبُ ضدًّ
بعضنا بعضا ولا نتعصبُ مع بعضِنا بعضا ! , لماذا لا نعود لجذرِ المشكلة الذي طالما
بقي موجوداً سنبقى ضعفاء .
جلد الذات سيستمرُ في
ايذائنا دون علاج , سيضاعِف حجم العقبات بزيادة اللوم والتعذيب للروح والجسد دون
التأمل في أسبابِ الخطأ .
علينا أن ندرب أنفسنا
على نقد الذات وليس جلدها , فالنقد شعورٌ ايجابي يُتيح لنا اكتشاف مواطن الضعف
والقوة بموضوعية , نستفيد من أخطائنا , نتمكن من الوصول لأهدافنا من خلال التخطيط
والنظرة الموضوعية , الشعور الايجابي لنقد ذاتنا ينبع من الرغبة الحقيقية في
النجاح والثقة بقدرتنا على الوصول
لأهدافنا .
