تسعُ دقائق وأربعَ عشرةَ ندبة ..



بقلم نيرمين الداده – صحيفة إنسان

صمتٌ تام، دموعٌ تغزو عينيها المنهكتين، دقّات قلبٍ مربكة،.
سامحيني…
يا اللّه لا أعلم لماذا أكذب، ربّما لأرضي  فقد قلبي. "
جلسةٌ غنيةٌ بالكمالِ والجمال، جمعتْ صديقات العمر، يتبادلن الأحاديث ببعض الأمور في هذه الحياة، حيث كان الوقت ممتعاً، تلك اللحظة نطقت إحداهن ما رأيكن أن تصف كلّ واحدةٍ والدها ببضعِ كلمات؟ امم أحببتُ ذلك، سأبدأ أنا...
 أبي يحبّني كثيراً  ... أذكر ذات مرة اشتهيتُ مساءً غزل البنات ، خرج وبقيَ يبحث حتّى جلبه لي .
 وأبي يحبّني أيضاً ، لكنّه شديد العقاب إن قصّرتُ بدروسي وأشدّ عقوباته أنّه لا يتحدث معي مطلقاً، فهو يريد منّي أن أكون من الأوائل .
  أتعلمون أنّ أبي في كلّ يومٍ بعد إنهاء واجباتنا يأخذنا لنمضيَ بعض الوقت الممتع، حتّى ولو في السّيّارة .
  أكثر ما أحبّه بأبي عطفه وحنانه، احتضانه لي يكفيني
   لكم أحبّ لهفته وغيرته عليّ عندما أتأخّر قليلاً في العودة إلى المنزل  أجده يستقبلني بلهفةٍ ليعرف سبب تأخري.
صمتٌ واخز، من ثمّ شهيق ... وأبي كذلك إنّ أبي أفضل أبٍ على الإطلاق، عن إذنكم عليّ الذهاب.   خافيةً دموع عينيّ ربّما من ألمِ قلبي وربّما من كلّ الأحداث الّتي تجمّعت، وكأنّه شريطٌ  مسجّلٌ يعرض في رأسي، فيتجمّع وجع  ندباتي، في ثانية واحدة، أضحك ضحكة هستيريّة! في النّدبة الثّالثة من عمر الطّفولة بكيت بحرقة في مساء أوّل أيّام العيد، اجتمعنا كعائلةٍ كبيرةٍ، بغية نشر الفرح، لكنّ عمق جرحي نزف عندما رأيت أخوالي كلٌّ منهم يحتضن أبناءه ويلاعبهم. لستُ بحقودة ، ولكنّي تمنيت لو أنّ أبي  يفعل هذا معي أيضاً، صمتُّ وانسحبت و جلست بقرب أبي أنظر إليه وأبكي  محدّثةً نفسي سأتغلب على هذا الشّعور عندما أكبر، سأتعلّم كيف أعتمد على نفسي وأقتنع بأنّ أبي مريض ولن يقدّم لي مثل ما يقدّم كلّ أبٍ  لأبنائه.  وها أنا أصبحت أو أدقّ قول أصبت في النّدبة الرّابعة عشر  ولا زال ذاك الشّعور يرافقني بل ازداد عمق ندبتي أكثر وأصبح وجعها أكبر، عقلي الطّفوليّ لم يدرك حينها أنّي كلّما كبُرت سيزداد احتياجي لعطاء أبي أكثر وأكثر، أحتاج لمعرفة ما هو حنان الأب، ما هو شعور أن يسألني أبي عمّا أحتاج، عن شعور  فرحه بنجاحي ، حتّى أحتاج أن أشعر بشعور أنّ أبي سيوبّخني إن قصّرت في دروسي، وألف شعورٍ  وشعور
نهايةً سأقول لكم انتبهوا  لوالدكم جيّداً فهو نعمة لا تقدّر بثمن.

تعليقات