انسحاب درامي للأمريكيين من سورية !!
بقلم : مصطفى طه باشا – صحيفة إنسان
الانسحاب الأمريكيي من سورية؛ قضية شائكة ومعقدة, لا تخلو من المد والجزر, والأخذ والرد, فهذه القضية والمعضلة تشكل وتتسبب بهاجس وقلق للأمريكيين, بسبب إخلاء المنطقة وترك قواعدهم وكأنهم يسلمون المنطقة للأتراك, في خطوة تشكل نصر وهزيمة, وما بين هذا وذاك, ضاعت الأيام بين تصريحات ترامب وأردوغان وحتى الآن لم نشهد تنفيذ المخططات التي اتفقوا عليها في المنطقة, وكأنهم اتفقوا على أن لا يتفقوا في التنفيذ, فقط نشاهد ونسمع تصريحات وأقوال تكاد تكون مجرد مسكنات وأدوية لن تغني عن عمل جراحي للمرض العضال الذي يفتك بجسد المنطقة منذ سنوات وحتى يومنا هذا.
المنطقة مقبلة على معركة جديدة استكمالا لمعارك سبقتها شرق الفرات, وهذه المعركة والانسحابات هي حديث الشارع اليوم, ليس فقط في أوساط الشرق الأوسط وإنما في العالم أجمع, فالمسألة عالمية ويشترك بها أقطاب عالمية, فمن ناحية هناك الأمريكيين الذين يعتبرون الأكراد بمثابة طفل مدلل لهم قاموا بحمايته ودعمه وإمداده بمختلف أنواع الأسلحة والذخائر, وأيضًا لا ننسى دعمه ماليًا ولوجستيًا.
ومن ناحية أخرى, نجد القطب الآخر الروسي الذي يقف موقف صامت وحيادي حتى ما قبل فترة الحوار مع الأتراك, ليعلن بعدها وقوفه وتأييده المطلق للأتراك وحقهم المشروع في محاربة الخطر والإرهاب الكردي على طول الحدود مع سورية, وهو بذلك يدعم معنويًا وعسكريًا مطالب أنقرة بإنهاء تواجد الأمريكيين وإزالة قواعدهم من مناطق شرق الفرات وبالتالي نزع سلاح الأكراد ومنع الدعم عنهم وتقويض حركتهم.
أما بالنسبة للقطب الثالث وهو الجانب التركي, نرى تركيزه على مسألة تحييد الإرهابيين من شرق الفرات؛ بأنه حق شرعي لهم ولديهم وثائق تاريخية تؤكد حقهم في الدفاع عن حدودهم وأمنهم الوطني وهنا نتحدث عن اتفاق أضنة السري بين الدولة التركية والنظام السوري, ممثلًا بالأسد الأب, وهذا نراه بشكل واضح نتيجة سكوت وتأييد ضمني من قبل نظام الأسد الحالي للأتراك في حربهم ضد التنظيمات الإرهابية شرق الفرات حاليًا, وسابقًا في معركتي درع الفرات وغصن الزيتون, فلم نشهد أو نشاهد لهم أي اعتراض أو نقد للتدخل العسكري التركي داخل الأراضي السورية.
فهل ستشهد الأيام
المقبلة تغيير المواقف والبدء بالتنفيذ الفعلي للمخططات, التي تم الاتفاق عليها
فيما يخص مسألة شرق الفرات, أم ستطول المدة لأسابيع وشهور؟

ليست هناك تعليقات