بقلم هادي حاج هادي –
صحيفة إنسان
لم
تكفي السنوات السبع من التنكيل بأجسام الضعفاء من أبناء الشعب السوري فحسب, بل
وتطورت لموتهم من قبل القدر حرقاً في المخيمات أو قتلهم برداً نتيجة الكوارث
الطبيعية, أو قنصاً برصاص حماة الحدود التركية وتطورت لاستغلالهم من قبل تجار
البشر الذين يعتبرون هؤلاء البشر كالرعاع من الأغنام فيقيدونهم كيفما يشاءون دون
رادعٍ ديني وأخلاقي, لم يكفي هذا ، بل تطورت في الفترة الأخيرة لانتشار جرائم
الابتزاز والتهكم والاختطاف والاغتصاب التي لاحقت الهاربات من ويلات الحروب
والسجون وظانين أنهن سيرمين كل السواد خلف أكتافهم ويسيرون للطريق المرسوم في
خيالهم, هذا الطريق الذي يشع بالنور, ليس أي نور ولكنه نور الجدار الفاصل (( جدار الفصل
التركي السوري )) بين الدولتين.
هنا
تتكرر نفس المعاناة ولكن بأسلوبٍ جديدٍ وأكثر بشاعة حيث يلجأ المهربون الى محاولة
تهريب هؤلاء البشر من المناطق القريبة من نهر العاصي الذي يشكل الحدود الفاصلة بين
الدولتين, يلجؤون شتاءً مستغلين الضباب الذي يشوه الرؤيا حينها لا يستطيع العساكر
رؤيتهم...ففي هذه الخصوصية الآمنة
والمطمئنة يكمن الخوف والرعب مم المجهول... يكمن ارتفاع منسوب مستوى نهر
العاصي الذي يفيض على جوانب النهر الترابية المنشأ مما يجعل منها طيناً لزجاً ما يلبس
أن يلتصق بجسد كل من يلمسه وينكمش وكأنه يقيد هذا الشخص العابر بجانبه لتأكله
الوحوش في البراري الموحشات.
تكررت
حوادث غرق بعض الأشخاص في هذا النهر إما نتيجة زلل قدميهم أو نتيجة خوفهم من
العسكر التركي فيقومون برمي أنفسهن إلى التهلكة وهنا يكون الموت المحتوم بعد عذاب
الغرق ويستمر طريق الفقد لهؤلاء الغارقون يوماً بعد يوم.
يستغل
التجار الغير شرعيين للبشر اصحاب الحاجة لتحقيق مآرب خاصة أو لأجل غايات غرائزية
وشهوانية أو مادية او جنسية أو اجتماعية.
بالرغم
من تحذ حرس الحدود التركي للمهربين, إلا
أنهم لا يهمهم إن مات الشخص أم لا ؟ فمكتب التأمين قد أمن عليه.
في
خضم هذه الفوارق, يكمن من أتخذ هذا الاسلوب من البشر مهنة أو سبيل لكسب العيش والرفاهية عن طريق
التهريب غير المشروع.
نتمنى
أن يقوم المجتمع الدولي بقتل طاغي الشام الذي كان السبب في دمار البلاد, وأن تقوم
بإيجاد قوانين صارمة تحمي حقوق هؤلاء النازحين في زمن الصراعات, وعدم اضطهاد
حقوقهم الشرعية, ومنع استغلالهم في ظروف
الحرب التي طال عمرها في سورية.
