آخر المشاركات

الساحة السورية واختلاط الأوراق ..



بقلم هادي حاج قاسم – صحيفة إنسان

تشهد الساحة السورية هذه المرحلة من تاريخ الصراع السوري أوج اتساعها من اضطرابات داخلية وتصعيدات عسكرية معادية وتصريحات دولية خجولة.
حيث بات الخاسر الوحيد في كل المجازر هو المواطن السوري وبالأخص المعارض الثائر وكما هي العادة بعد كل مجزرة... ذلك يغضب وذلك يدين وذلك يندد وتبقى الأمور كماهي، فكلما تسربت أو أعلنت معالم تلك الاتفاقات الخجولة المبرمة بيت الدول الضامنة سعوا بكافة الأساليب لمحاولة إخفاءها بأي وسيلة من الوسائل...
منذ فترةٍ ليست ببعيدة ظهرت على الملأ بوادر قمة سوتشي  هذه المدينة التي تعقد فيها القمم التي يتم بيع وشراء الرقع من الأراضي دون النظر الى الأرواح التي سوف تزهق ،والمهم هي المصالح التي ستحصل عليها هذه الدولة من هذه الصفقة.
قمة سوتشي تلك عقدت بشأن مدينة ادلب هذه المدينة التي لفتت أنظار العالم برمته إليها  ليس لأجل زيتونها وليس لأجل ثوبها الأخضر ... وإنما لأجل إجهاض مشروع الثورة الذي قام منذ ثمانية أعوام وتختلف الوسائل في ذلك.. حيث برز دور القصف في الأيام القليلة الماضية التي بدأ بشكل مكثف تارة ومتقطع تارةً ليبث الخوف والرعب في قلوب المدنيين  ... وأما المفخخات التي تنفجر بشكل مفاجئ لتقبض أرواح الأبرياء بلحظة من اللحظات فلها دور أخر... حيث أودى تفجير مزدوج يوم الاثنين في مدينة ادلب الى ارتقاء اكثر من 14 شهيداً وحوالي 65 جريح ..لماذا جاء هذا التفجير في الوقت الذي تلى قمة سوتشي  وما الهدف منه ؟ ولماذا في هذا المكان ؟ تلك أسئلة تراود البعض دون أن يجد له إجابات متعددة سوى أنها تخدم النظام، وللقصف دور آخر فالمناطق المدنية المأهولة بالسكان تأخذ نصيبها ما يغنيها من صواريخ وقذائف الحقد الطائفية التي تتساقط على رؤوس المدنيين الأبرياء الذين لاحول لهم ولا قوة سوى أنهم أحراراً وفي منتصف الطريق تكمن نقاط المراقبة التي وضعها الضامن  ليس لديهم عمل إلا الإدانة فهمنهم من يدين ومنهم من ينير منطقته خوفاٍ من قصف النظام عليها ويبرر أنه صاحٍ لكل تحركٍ يراه وأنه يوثق كل الانتهاكات ليحاسب المسؤول ....
تصريحات خجولة واتفاقيات لعينة تدور بين الدول الضامنة الرابحة من الحرب السورية التي تتمنى أن تطال إلى ما شاء الله لتستمر مصالحها وهناك خاسرٌ وحيدٌ يُقْبَضُ منه عشرات الأرواح من أبناءه بعد كل مؤتمر وهو الشعب السوري  ذنبهم الوحيد أنهم كسروا القيد واستمروا فلن يستسلموا للهوان  ودائماً تكون الضريبة أرواحهم وأجسادهم ومنازلهم المدمرة وأشلاءهم المتناثرة ورائحة لحمهم المحروق الذي يسيطر على المكان فتشعر بلحظة من اللحظات كأنها بروفا بالسلاح الحي عن يوم القيامة ، وكالعادة يقضيها الشعب  بين مطرقة القصف وسندان التفجيرات المجهولة ، والبعض يستمر بالإدانة والتنديد ، والبعض الآخر يستمر بتدوين الخروقات إلى ما شاء الله .
السفينة لم تهدأ والمعركة لم تبدأ، هناك في تلك الرقعة المعزولة عن العالم ، والتي تعيش بقلة في كل شيء، والتي يتأقلم سكانها مع أبشع أنواع أساليب الحياة ، رغم ذلك مستمرون بالحياة ليعاد الحق لإصحابه.. تلك الرقعة التي عجز الجميع عن قهرها و بقيت صامدة, تلك مدينة ادلب الخضراء.

Keine Kommentare