بقلم
ندى دخل الله – صحيفة إنسان
سيدتي
التي كلُّ ألقاب الحبِّ لا تليقُ بها... سأناديكِ بأحبِّ الألقاب إلى قلبي...
سُكري... الساعةُ الآن الثانية عشر بعد منتصف
الليل حسب توقيتي الخاص... كلُّ الساعات كالثانية عشر... جميعها تُنذر بعاصفة شوقٍ
من الطراز الرفيع...
على
ذكر الشوق لا أذكر أن مرّت لحظةٌ لا اشتاقكِ بها... وإن كنت أكبح نفسي عنكِ واصوم
على اشتياقكِ لكني خلسةٍ والله ما صمتُ لحظةً وتراني أدفع كفارات إفطاري على نظرةٍ
من عينيكِ...
"سُكري"
دَعي لي شيئاً مني أرجوكِ... سلبتي اللبَّ واللبيب وأرديتني قيساً ملوحاً على رمال
الربع الخالي يتلوى ويآنُّ ضعفاً...
"سُكري"
بعد عامٍ وربما أكثر ارتحل عقرب ساعتي خمس خطوات... يا إلهي إنه إنجاز... ساعتي
الخمولة تتلذذ بأنيني أظنها تمارس ساديتها المعتادة بالاستمتاع بألمي...
الحمد
لله دبتَّ في قلبها الشفقة بعض الشيء... مشت خمس خطوات...مع التكّة الخامسة للعقرب
المسموم شعرت بشيءٍ توغلّني لم يسبق لي الشعور به... هززت كفّي لعله يتساقط من
أصابعي من ذات مَدخله... لكنه كان يسري بي كطاعونٍ...
ثوانٍ
معدوداتٍ واحتلّني بكل قوته... كان هذا الشعور هو أنتِ تشتعلين بداخلي... تشعلين
بي لهيبكِ... أشتدَّ الحرّ حداً لا أطيقه... خلعتُ سترتي وتجردت من معظم ثيابي إلا
ما يستر سَوأتي ... تذكرت أمر الثلج المتراكم على باب منزلي... والبلدية التي
تهددني بغرامةٍ طائلة إن لم أفسح طريقاً للعابرين على رصيفي...
ضحكتُ
ضحكةً شريرة... حسناً سأطفئ نيرانكِ...خرجتُ بحالتي التي تشبه موزةً خلعت ثلاثة
أرباع قشرتها... بدأت بإزالة الثلج لعلني أشعر بأي شيء أخر غير الاشتياق لكِ...
عبثاً
...الله وحده قادرٌ على إزالتكِ مني... لم يكن ثمّة شعور يمكنه أن يشغل حيزاً من
مشاعري لأخفف وطأة شوقي لكِ...
عدتُ
أجرُّ أذيال خيبتي وجلستُ خلف طاولة مرسمي... سأرسم لأخرجكِ مني على شكل لوحة...
لأتحرر منكِ وأرفع علم استقالي على هيئة توقيعٍ في زاوية اللوحة...
امرأتي
الشريرة التي قطعت باب رزقي منذ أن دخلت حياتي.. سابقاً كنت أترزق من لوحاتٍ
أبيعها ... اليوم مرسمي المتواضع يغصًّ بصوركِ... بكلِّ حالتك... صيّرتكِ شريكتي
من خلال اللوحات... شاركتكِ كل الأشياء... إذا تناولت كوب قهوةٍ رسمتكِ ترتشفين
مثله... لأستطيع أن ابتلعه...
سُكري
... أي النساءِ أنتِ... عبثاً أحاول أن أصفكِ...
بالمناسبة
الساعة الآن الثانية عشر وسبع ودقائق... سأصلي لينتهي هذا العمر السرمدي... ليلةٌ
واحدة... تعادلٌ الست والعشرين عاماً منذ ولادتي حتى يوم أمس.
