الجسد السوري على مشرحة سوتشي وأستانة
بقلم
نصرة الأعرج – صحيفة إنسان
مازال
الجسد السوري على مشرحة بين سوتشي وآستانا
وكل
فريق يقتطع نصيبه منه.
يطلق
الرئيس التركي "رجب طيّب أردوغان" خطابا شبيها لخطاب بوتن "قمّة سوتشي تنجح في الحفاظ على روح آستانا
" نجاحكم ياسادة هو تقاسم دم الشهداء
السوريين الذي روى أرض سوريا, نجاحكم هو سحق
حقوقنا وتشريدنا وحرماننا من العيش
في وطن مستقل, نجاحكم هو تكاتفكم معا لقتل وحدة صفنا وزيادة ضعفنا وتفتتنا
ومعاناتنا, نجاحكم هو أطماعكم التي وصلتم
لها من شرعة مناصاتكم الكاذبة, استطعتم بجهودكم أيها الأصدقاء أن تشتتوا سورية شعبا وجغرافية
وفق توقيت الزمان والمكان المناسبين لكم, أيها
الأصدقاء استطعتم شرعنة نخبكم ،نخب الدم السوري .
عبثًا
نصرخ فمازال لدينا من السجائر ما يكفي لقتلنا .. حيث مازلنا
نعشق المحرم "الدين والجنس والسياسة
" ولم تعد الصلوات والابتهالات كافية لغسل قلوبنا ..بعد أن مات الحب في ذلك
البلد المعتم والمظلم .. أيها الأصدقاء
الشرفاء، أصدقاء السوريين استبحتم
أرضنا، ،
وأرواحنا ، وكل مانملك منذ
أكثر من ثمان سنوات ، سبيلاً لكم و
لأحلامكم ، ولأطماعكم و لأنظمتكم ،
لقد
كان وطننا بخيلا علينا فأغدقتم بالكرم, فكم
هو صعب علينا أن نلعن عدونا ونكون بالوقت نفسه
بحضنه ندون ما يريد .
نلعن
الشيطان ولا نتمكن من رجمه, كم هو صعب أن
تعلم حدود وطنك ولا تستطيع أن ترسمه بزناد ذلك الجندي السوري المدافع عن مقدساته, أيها
الأصدقاء لقد نجحتم في جعلنا
ميليشيات متناحرة ، نجحتم في خلق
معارضته مشتتة ممزقة, وفق ما تستهوون،
نجحتم في جعل الفوضى المتأصلة فينا تستفيق
وأن نحميها مثل جوهرة ملعونة دون أن نمتلك الجرأة على قتلها ،
نجحتم
في تحولينا لشعب بائس يعيش على فتات المساعدات منكم, كم حياة وحياة لم تنجح
...ربما لا تستطيع العد, ربما كنا مخطئين بطرق عديدة .. ولم نتمكن من معرفة مصادر اخطائنا ولكننا حاولنا العيش بضمير وبشرف .. وسنحاول إلى أن نستعيد
قوتنا وجبروتنا، لكن عندما لا نبني آمالنا عليكم، عندما لا نصدقكم أيها الأصدقاء
، عندما لا نراهن عليكم ، عندما لا نصطف
خلف هذا الصديق، أو ذاك ، عندما لن تجدوا بيننا من ينفذ
مآربكم التدميرية، عندما ندرك من نحن ،
ونعرف من يحيط بنا, عندما نستطيع أن نستعيد الذاكرة .. عندما نصل إلى القوانين التي تحكم العوارض
والاستثناءات في الكون ، بحيث نكتشف العالم الذي يُكمِّل عالمنا التَّقليدي "
.
والذي
يحكم الاستثناءات فتكون المساواة
واحترام القانون، ونتفرغ للبناء ونتصالح مع هويتنا الإنسانية, والتي سندفع جميعنا
ذلك الثمن .

ليست هناك تعليقات