القانون فوق الجميع ..



بقلم نصرة الأعرج – صحيفة إنسان

القانون هو الوسيلة الأكثر فاعلية التي يمكن من خلالها مكافحة الفوضى والحد منها في أي مجتمع كان .
فالقوانين لا تأتي من العدم ، وإنما من خلال ما تكتسبه المجتمعات من عادات، وتقاليد، وثقافة، وتعاليم دينية، وغير ذلك؛ فكلّ هذه الأمور تُسهم في إغناء القانون، وفي جعله أقرب إلى الأفراد ، فهم بذلك يَصيرون أكثر تقبّلاً، واستجابة له
و الدولة التي يُصبح فيها القانون وفق رغبات العامة و الغوغاء تصبح دولة بلا مُستقبل ، حيث إن مُستقبل الشعوب مرهون بمدى انضباطها والتزامها بالقانون ، القانون الذي يفرق بين إنسان المُستقبل و إنسان الماضي ، ذلك القانون الذي يفرق بين الدول المُتقدمة و المُتخلفة ، ذلك القانون الذي يُقاس به مدى حضارة وتقدم الشعوب في العصر الحديث حيث إنه كلما زاد التزام شعب ما بالقانون كلما زادت و نمت حضارته  بين الأمم و الشعوب الأخرى ،
فالقانون مجموعة القواعد الناظمة لحياة الأفراد، والتي تُنظّم علاقتهم فيما بينهم، وعلاقتهم مع الدولة بكل ما يتفرّع عنها من أجهزة، ومؤسسات، كما يُحدِّد القانون العقوبات الرادعة لأولئك الذين يتجاوزون الحدود الموضوعة لهم، أو لأولئك الذين لا يلتزمون بتأدية ما عليهم من واجبات تجاه محيطهم.
وتأتي أهمية القانون من خلال حفظ الاستقرار في المجتمع ، وحمايته من حالة الفوضى التي قد تحدث نتيجة لتصرّفات بعض الأفراد العشوائية وغير المضبوطة، والتي لا تُراعي إلا المصالح الشخصية بغضّ النّظر عن مدى تضرّر الآخرين.
وضمن هذا السياق، فإنّ القانون هو صمّام الأمان لحفظ حياة الناس، وأعراضهم، وأموالهم، وممتلكاتهم. وتوفير البيئة المناسبة للقيام بكافة الأنشطة، الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياحية المختلفة ،
وفضّ النزاعات التي قد تحدث بين الأفراد، أو بين المؤسسات، أو بين الأفراد والمؤسسات، ويحفظ كافة الحقوق ، ولا يضيّعها. وتنظيم الشؤون الحياتية المختلفة للأفراد، وتنظيم كيفية نيل الحقوق، وتأدية الواجبات والحفاظ على الممتلكات العامة، والثروات من الضياع، والسرقة، والنهب، وأنواع الاعتداءات المختلفة التي قد تنتج عن سوء تصرف الأفراد .
فعلاقة القانون بالمجتمع علاقة قوية ومتينة، فلا يُمكِن أنْ يوجد قانون من دون مجتمع والعكس، إذ يوجد ارتباط وثيق بين القانون والمُجتمع، ويتأثَّر القانون بالمُجتمع الّذي يتم تطبيقه فيه، كما يُؤثِّر القانون بالمُجتمع أيضاً، ولعل ما يحدث من صخب هنا في الشمال السوري كله يعود إلى غياب القانون وغياب سلطة قائمة على تطبيقه وتنفيذه ولست الآن بصدد ما يحدث من مهاترات سببها التطبيق الخجول للقانون أو بتعبير أكثر دقة هو عدم تطبيق القانون في تلك البقعة الجغرافية السورية فالقانون ظاهِرة اجتماعية وُضِع لِمعالجة المشكلات الَّتي تعترض طريق المواطنين، فهو علم قائم على مجموعة من النَّظريَّات العلميَّة أساسها واعٍ وعقلي وتاريخي ومثالي أيضاً، وتلك الركائز الَّتي يَقوم عليها القانون هي الَّتي تُعطي القواعِد القانونيَّة معناها وتفسيرها وتُساعِد على تطبيقها بِشكل سليم، ويتم من خلالها تفادي الوقوع في الخطأ أثناء تطبيقه أو فهمه وتفسيره،
والجدير بالذِّكر إنَّه مهما كان القانون عادِلاً من النَاحية النظرية، فقد أثبت الواقع العملي أنَّ الكثير من الدساتير والقوانين لم تحقِّق المُثُل العُليا التي تطمح إليها ، ويرتبِط ذلك بِواضع القانون ومدى تحيُّزه إلى مصالحه الشَّخصية، ولذلك مهما كان الإنسان عادِلاً ونزيهاً ومُحايداً فإنّ مفهوم العدل سيكون ضيِّقاً إلى حدٍّ مُعيَّن، ومن هنا جاء تميُّز القانون الإلهي بقدرته على تحقيق العدالة والمُساواة وتحقيق الأمن والاستقرار باعتباره مُحايِداً في سَنّ القوانين والتَّشريعات.

تعليقات