آخر المشاركات

سيناريوهات اللجوء إلى الجنة على الضفة الأخرى



بقلم : دينا الزيتاوي – صحيفة إنسان

استثمارات سياسية قوية في القارة الأوروبية لتأجيج فوبيا وجود اللاجئين؟ حيث تحولت ميادين الانتخابات في أرو ربا إلى استفتاءات علنية تناهض وجود اللاجئين على أراضيها و تطالب أي حكومة جديدة قد تتشكل باتخاذ مزيد بل الكثير من الإجراءات لوقف اللجوء و تدفق اللاجئين إلى أراضيها أو ما يسمى بالجنة على الضفة الأخرى.
اليمين المتطرف في دول أوروبا الأم ومنها ألمانيا، فرنسا، ايطاليا و المجر يضغط بشدة لإعادة صياغة المفاهيم المتعلقة باللجوء و اللاجئين، لتغيير الذهنية الشعبية في أوروبا، و ذلك بتحميل اللاجئين المسؤولية عن الأعمال الإرهابية التي حصلت. و أصبحت قواعد راديكالية التعاطي مع قضية اللجوء إلى أوروبا بخطاب يومي يزعق به جميع الرؤساء و أصحاب السلطات السياسية في أوروبا، متناسين المسؤولية الضمنية الأوروبية الأمريكية المشتركة عن التسبب في هذا اللجوء.
الهيئة العليا للاجئين و في تقرير لها صدر مؤخرا تحدثت عن 70 مليون لاجئ منتشرون في أنحاء العالم، و 25 مليون لاجئ هم من دول تعاني من صراعات. خمسة عشر بالمائة فقط منهم من لجأ إلى دول العالم الأول و البقية ذهبت إلى بعض الدول التي توفر مستوى متدن للحياة مثل لبنان وإيران و تركيا و باكستان.
و رغم أن التقارير الاقتصادية تبرهن على قدرة أوروبا على تحمل المزيد من اللاجئين، وان اقتصادها يستثمر و ينمو في قضية اللجوء، إلا أن المفوضية الأوروبية لشؤون اللاجئين UNHCR حذرت من أن أوروبا قد تواجه أزمة لجوء جديدة إذ لم توفر 6 مليار دولار لقضية اللجوء هذا العام.
و بدلا من إيجاد حلول لأزمة اللاجئين وأوضاعهم المأساوية في أوروبا و على حدودها، أخذت الأصوات تتعالى و تتبارز في نغماتها و نبراتها للهجوم عليهم، ففي بروكسل مقر مركز الاتحاد الأوروبي صدر اقتراح بعمل مراكز للجوء لفرز اللاجئين و أسباب طلبهم للجوء استعدادا لترحيلهم إلى بلدانهم مرة أخرى.
في هولندا خفضت "الوكالة المركزية لطالبي اللجوء" COA قدرتها الإيوائية من 48000 لاجئ إلى 31000 لاجئ. أما في الدنمرك فصرحت الحكومة على لسان رئيس الوزراء  لارس لوجه راسموسن باقتراح إرسال اللاجئين إلى مراكز تجميع خارج أوروبا الأم في بلدان مثل كوسوفو و ألبانيا.
أما على الأرض فحدث ولا حرج عن عمليات الهجوم المستمرة على مراكز اللجوء، و على اللاجئين أنفسهم خارج منازلهم. و الاعتداء عليهم بجميع الوسائل المتاحة معنوياً و مادياً من قبل متطرفين. من هنا نرى أن الوجه السمح لأوروبا و الاتفاقيات الدولية لم يعد لها مكان بعد تعالي أصوات اليمين المتطرف وعمله الدؤوب على ترسيخ الهواجس من الآخر، وهنا من اللاجئين. حتى وصل الحد بعمل اتفاقيات دولية لتوقيف السفن الحاملة للاجئين في عرض البحر و حتى لو باستخدام العنف كما في اتفاقية صوفيا.
      التخوف الشعبي من تغير لون الحياة و اختلاف نمط الحياة الغربي في ظل الزحف المستمر للمهاجرين، لا يعطي الحق أبدا في التعامل المشين لسيدة العالم أوروبا معهم. لكن القضية تبقى معلقة، و عمليات الشد والجذب السياسية بين الدول الأوروبية الأقوى و الولايات المتحدة الأمريكية لتسيير مصالحها عبر العالم تظل المسيطرة. حال اللاجئ هو الوحيد الذي يراوح مكانه وسط المعاناة و البؤس و المهانة.


Keine Kommentare