سأحطم الستائر لأعبر عن صمتي
بقلم نصرة الأعرج –
مجلة إنسان
المرعب
ليس لأني امرأة كغيري, أجهضت عند ولادتها كونها امرأة .
ولقهر
غازيهم بوأد مجلبة العار, فهي أنثى السرير تحمل فتتوحم وتلد,
ولدت
لهذا فقط.
فليست
كالرجال في الكمال, وليس المرعب في فِكرة الزواج ولا الزواج بشكل تقليدي ولا
الزواج الذي بموجبه أنا ولدت وولدت غيري من النساء هنا في بلدتي النائية المنسية.
فزواجي
كان عرفي صامت؛ هكذا هو السائد .
المرعب
ليس أن أتحمل رجلًا, بمساؤه و محاسنه طيلة حياتي وأن لا يتحملني هو, فيشتمني لسوء
معاملتي ويدعوني بالناشذ بمجرد أني خالفت رأيه بلون فستاني الذي سأرتديه أنا .
أو
انه سيباركني عن جميل أفعالي إن أنا ألغيت نفسي وأنكرتها أمامه فكنت الجارية
المطيعة تحت نعليه, لكن المرعب في ميزان أروقة أفكاري يكون في حجم التردد الذي أنا
فيه, صراع مع ذاتي، صراع في صحة عقد زواجي, صراع
عن مدى صدق مشاعري نحو من يدعيه المجتمع بأنه زوجي.
لم
يسكن في قلبي ما كان ينبغي أن نلتقي, لم يكن شيء يجمعنا حتّى .. طباعنا ومزاجنا
كانا على طرفيّ نقيضٍ, صراع لبناء مجتمع من أطفال ولدوا بموجب ذلك العقد, صراع عن
حياة شخص أكره وجودي قربه وأمقت وجوده معي,
فربما تلك خيانة مني له, عن رجل لم أفكر يوما بأن أكون شريكة له, في حياة ستستمر
معه ما دمت على قيد الحياة حتى آخر أنفاسي.
بأن
يكون أب لأطفالي الذين طالما حلمت بقدومهم بطريقة أنا أختار عقدها بصوت رضائي
الناطق, وليس بصمتي الذي باركوه تحت أكف مغطاة بقطعة قماش وليس بابتلاع وعقد لساني
عن قول ما أريد.
صراع
عن مصير أولئك الأطفال الذين سينتجون عن قرار بدأ بصمت فأعلن أنه قبول ضمني, صمتي
كان قرار الزواج , قرار زواجي ممن لا أرغب فيه أن يكون
الشريك, صمتي كان بداية لحياتي الجديدة التي هم
صنعوها بدوني, إنه الخوف الذي لجمني فمنعني أن أنطق
عدم القبول, منعني الرفض والكلام فطوق الصمت أركاني, ومنه اقتبسوا قبولي ورضائي, صمتي
الذي سيخلف أطفال لست راغبة في قدوهم,
أطفال
سيولدون من عقد أبتر, عقد هم كانوا الطرف الثاني فيه وأنا كنت ضحية أفكارهم, هؤلاء
أطفالي الآن لا يمكنني أن انكرهم عني واتسلخ عنهم فهم جزء مني ومن خلايا جسدي.
فهل
أستطيع فعلًا أن أصنع منهم رقمًا صعبًا في مجتمعنا ؟
هل
أستطيع أن أجعل منهم ثورة فكر ضد أفكارهم, هل استطيع أن أصنع منهم بارود بارد,
فأقتل به صمتي وصمت كل فتاة عجزت لحظتها عن البوح بما تتمناه, فقط في تلك اللحظة,
أم هل استطيع أن أجعل منهم مسمار يعاكس مسار عاداتهم وسخطهم, أم
أنهم سينشأون في جو روتيني عادي من التلفاز إلى الشارع إلى المدرسة, متشبعين بعيوب
وأخطاء لم يقروا عليها؟
متزمتين
كسابقيهم بمدونات جدرانهم لا يقبلون التغيير, أم أنني أشارك هنا ببصمتي بصنع مزيدًا
من المرضى النفسيين .. أطفال غير راغبين بنا كأم وأب.
أم
أنها فرصة أمامي وبين يدي لأصنع عقلاً مختلفاً وشخصية قادرة على إنتاج جيل حي نابض
هدام للعادات المريضة و فرصة لأتعلم فن صناعة الإنسان من جديد, فأكون ثائرة في
قوائم الثائرين المطلوبين للعدالة, فرصة لألملم شتات شخصية مسحوقة وأمسح عيوبها,
فلا يعاد تاريخ التربية الناقص نفسه, فرصة
لأحمل العالم كله أخطاءهم وصمتنا.

ليست هناك تعليقات