عودة القصف والنزوح للشمال ..



بقلم هادي حاج قاسم – صحيفة إنسان

مع انتهاء مؤتمر سوتشي الذي شمل الأطراف الضامنين لأطراف الحرب السورية التي مازالت قائمة منذ ثمانية سنوات بدأ قصف النظام الهيستيري من جديد الذي طال المدن الآمنة في الشمال ... ليزداد القصف ويزداد الوضع ضراوة وقسوة....
الأمر الذي دفع بالمدنيين للهرب والنزوح تاركين حصيلة أعوام من الكد والتعب والجهد  وراء ظهورهم... ليشمل التصعيد المتمثل بالقصف مناطق جديدة ازدادت رقعتها اتساعاً يمكن تصنيف هذه التصعيدات العسكرية ضمن أوراق الضغط على المعارضة.. مع العلم أنها ليست المرة الأولى التي يضغط النظام على الأهالي الآمنين حيث من المتعارف عليه قبيل وبعد انعقاد كل مؤتمر هناك تصعيدٌ جديدٌ .. تصعيدٌ جديدٌ كلياً حيث بات القصف بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والطائرات الحربية الرشاشة من الجو من ضمن الطرق التي تم التعامل بها بعد سوتشي الأخير ليستهدف المناطق المحاذية لأوتوستراد حلب دمشق ومن المناطق التي تعرضت للقصف (معرة النعمان، سراقب، خان شيخون، التح... ) والعديد من المناطق الأخرى.
وفي خضم هذه الأحداث وبعد سيطرة حكومة الإنقاذ على الأغلبية العظمى من المحرر مدنياً وخدمياً وعسكرياً كانت قد أصدرت قراراً يتزامن مع حركات النزوح ويصنف هذا القرار ضمن العديد من القرارات التي هدفت إلى فرض الضرائب على المواطنين حيث يخص هذا القرار دائرة المواصلات و يتضمن هذا القرار قائمة مختلفة برسوم تسجيل الآليات بكافة أنواعها وبشكل مفصل وبجانبها نوع وموديل ورسم التسجيل لكل آلية...
غزت وسائل التواصل الاجتماعي ردود فعل متعددة  منددة ومستنكرة قرارات تصدرها الحكومة في الوقت الذي تقصف  فيه مناطق الآمنين قبل النظام تارة يحثون الحكومة فيها على اجبار قطاعهم العسكري بالرد وتارة يطلبون بنقل مقر الحكومة إلى مناطق القصف ليروا الويلات التي يذوقها الشعب المكلوم هناك....
 حيث كتب البعض ساخراً إلى أهلنا المدنيين لاتنسوا أن تجلبوا معكم المال الكافي لتسجيل سياراتكم خوفاً من أن يقوم إخوانكم في حكومة الإنقاذ بحجزها لكم ...والبعض نشر نرجو من حكومتنا الموقرة نقل مقرها الى منطقة خان شيخون ليشعروا بنا يشعر به أهلنا...والحكومة كالعادة.. لم تصد بياناً توضح الصورة للشعب...
لم تكفي ثمانِ سنوات من القصف والقهر والظلم والموت والدمار فرضها نظام الغدر الغاشم على أهلنا المدنيين لتأتي الحكومة وتفرض قراراتٍ مجحفةٍ بحق الشعب الذي بقي إسمياً على قيد الحياة بعد أن مات بكافة أساليب الموت والعذاب الوحشيتين .... ليموتوا ببطىء وهم يشعرون أن وطنهم الذي اختاروه حراً فُرِضَ عليهم سجناً من كافة دول العالم التي حاولت ولم تزل تحاول ابقاء الحرب الطاحنة تدور رحاها في سوريا وتطحن عظام المدنيين الذين لاحول لهم ولا قوة ولاذنب لهم سوى أنهم أرادو الحياة بكرامة....
كالعادة يعبر الثائرين عن غضبهم بالمظاهرات ومن هذه المظاهرات مظاهرات الجمعة التي اطلقها الناشطين للخروج بمنطقة باب الهوى المحاذية للحدود التركية بهدف الضغط على الحكومة  التركية للتواصل مع روسيا الضامنة للنظام لوقف القصف ولإيصال صوتهم للعالم...وتتزامن هذه المظاهرات بشعارات تناقلها البعض على وسائل التواصل الاجتماعي تهدف لمطالبة المتظاهرين لإجراء استفتاء في الشمال المحرر للعودة الى كنف الخلافة العثمانية سابقاً والمطالبين تركيا الشقيقة في استرداد أراضيها من النظام والتي تشمل مدينة حلب والأراضي السورية المحررة وبالتالي البدء بحياة جديدة في دولة جديدة تحترم مواطنيها وتحترم زوارها.

تعليقات