JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

الاستيقاظ من الطفولةِ




بقلم الكاتبة العراقية أ. نور حسين عبدعلي – صحيفة إنسان

 

منذُ أن كنتُ طفلًا يركُلُ كُرة القدم برجليهِ، كنتُ أنظرُ إلى أولادِ عمي الكبار وهُم في عُمرِ العشرينيات نظرة غير عادية كُنتُ أحسدُهم حتى في جلوسِهُم وسط حشُود التجمُعات العائلية كُنتُ أحسدُهم على كُبرِ سنهُم ونُضجهم ليس ذلك الحسد في معناهِ الحرفي بل كانت تلك النظرةِ نابعة من أعماقِ  طفلٍ يُسابق عجلات الكبر ليصل لمرحلةِ نضجهم، كانت أُمنية داخلي تدور في مُباراةِ تقدُم مع الأيامِ بسُرعةٍ لكي أُصبح في عُمرِهم.

 والآن بعد ما تفوقتُ على عجلةِ الزمنِ وبعد أن بلغتُ ذلك العُمر المنشود، وبعد ما قاربتُ عُمر الثلاثينيات خالطُ الشيبُ خطوط سواد شعري، أضحكُ ساخرًا من نفسِي البلهاء على تلك البُغيةِ الساذجة، كم كنتُ أحمق وغبي كيف لشخصٍ  يتمنى أن يغُط في دُجن ليلهِ وينامُ على وسادةٍ من أشواك رواسب التفكير ويستلقي حبل ظهرهِ الشوكي على فراشٍ من جمرِ تراكُماتِ متاعب الحياة المُتأججة، على هاويةِ هذا العُمرِ أدركتُ معنى صُعوبة التعامل مع قذارةِ الأطباع البشرية ومدى كمية الشرور التي تكمنُ في دواخلِهم من غلٍ وحسدٍ وحقدٍ وأطماعٍ دنيوية رذيلة بخسة نتنة، لا أحد يحبُ الخير أليك الإ من هو من رحمِ أبيك وما ندر منهُم هكذا !، لم تعد تلك النُفوس التي سمِعنا عنها من قصصِ الشُعوب  ذاتُها طيبةُ الأصل، كُنا نحملُ براءة الطفولة في أخاديدِ قلوبنا كما تحملُ الأُم جنينُها في أحشائِها.

لقد كانت أكبرُ مشاكُلنا الطفولية هي مُشكلة روميو في عهدِ الأصدِقاء مع أطفالِ المداخن وشجارُهم الدائم، والخلاف القائم بين سابق ولاحق أيهُما يصلُ إلى نهاية مضمارِ الحلبة أولًا؟، وكانت أكبرُ مأتم أحزاننا على موتِ بائعة الكبريت وسط زحامِ برد الشوارع خاوية البطن جائعة، وأكبرُ همومنا على حالِ سندريلا متى تتخلصُ من تعنيفِ زوجةِ ألاب ومكر بنتيها اللدودتينِ، وكما كُنا نعتقدُ أن ما حصل مع ماوكلي بين معشرِ أنيابِ الذِئاب ما كان ليحصل لو إنه عاش بين البشر، كم كُنا مساكين لا نعلمُ من مفاهيمِ الحياة إلا القليل وحينما أشتد بنا عود الكبر تعلمنا مُصطلحات جديدة كالموتِ بغتةٍ، كطعنة خنجرِ الخيانة، وكخيبة الأملِ من الصديقِ القريب، والفقد والغُربة والنكسة والرحيل والبُعد قسرًا، أن ما يُميز الطفولة هو لذة خاصة عدم المعرفة بما يجري من أحداثٍ للأشياءِ جهل راسخ في مفاهِيمنا حول ما يحصل نكهة تجعلُنا قليلي الوعي والإدراك بحقائق أدق التفاصيل، كُل منا على سجيتهِ يُغامرُ بمركبِ رحلتهِ وهذا ما نتمناه الآن يا ليتنا لم نستيقظُ يومًا من عالمِ الطفولةِ.

الاسمبريد إلكترونيرسالة