JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

"فتاة ديسمبر"


بقلم الكاتبة العراقية أ مريم خلف جاسم - صحيفة إنسان
     
شغف التصوير ووجوه البشر كان إلهامي، لكن عند ما رأيتها ترقص وتتمايل بنظراتها الحزينة والمربكة، وكل الحضور منبهرين بها، في لحظة صمت، عمّ السكون قلبي، الموسيقى تُداعب أجسادهم كأنهم سنابل ولكني لا أسمع تلك الموسيقى.
 أصبحت تلك الفتاة الراقصة ترقص على أوتار إحساسي، وثقت كل حركاتها وتمايلها بآلةِ تصويري، عيناها الزرقاء كزرقة السماء العميقة، كعمق البحر، ملامحها الهادئة المكسورة، مَن الذي  يحمّلك لهذا الحزن؟! تحركتُ اتجاهها وأنا أرتعش والعرق يتصبب مني، وملامح جميع الحاضرين تلاشت أمامي، أنتمَي أليها، أرآها كلوحة دافنشي، أيتها الفتاة ذات الشعر الكستنائي، صاحبة الفستان الحريري، إنك تتموجين داخل روحي التي انطفأت ولا ترى غيرك من الوجود الغفير، هل لي برقصةٍ معك؟ آه نظراتها اخترقت كل كياني، ابتسمت واسقطتني في فجوة من الظلمات.
الفتاة الراقصة، عنوان وجودي، أصبحت بها ابتسم وبها تحتفي كل السعادة، تلامست أرواحنا، موجة من الهدوء جرفت الحضور، نتمايل مثل الأغصان ونسترق النظرات لمن حولنا،  تحركت شفتيها الورديتين المصبغتين بلون الفراولة البرية:
"يا صاحب آلة التصوير "        
حالما سمعت صوتها، أقشعر جسدي من عذوبته، وشعرت أني أطير في الهواء.
الاسمبريد إلكترونيرسالة